فانس يستنطق قادة الجيش سرا.. ماذا كشفت التقييمات عن حرب إيران؟

إذ كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن نائب الرئيس الأمريكي أجرى خلال الأشهر الأخيرة، اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين سعيا إلى الحصول على تقييماتهم الصريحة بشأن الحرب، قبل دمجها في رؤية وزارة الدفاع.
وكان فانس، الذي عارض الحرب منذ بدايتها وكلفه ترمب بالمساعدة في إنهائها، يريد الحصول على أحكام القادة الفردية وبكلماتهم هم.
وتناولت المحادثات أهداف الحرب وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، إضافة إلى ما يمكن أن يفعله الإيرانيون في مضيق هرمز، ومدى قدرتهم على التكيف، وحجم العقوبات التي يمكن للحكومة الإيرانية تحملها.
وكان تراجع مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تشكّل العمود الفقري للدفاعات الجوية الأمريكية، من أبرز مخاوف القادة العسكريين، إذ انخفض مخزون إحدى المناطق العملياتية بحلول أواخر الربيع إلى أقل من 100 صاروخ.
كما استُنفدت إمدادات المنطقة العملياتية من منظومات الصواريخ التكتيكية للجيش، التي يصل مداها إلى 190 ميلا، إلى جانب مخزونات صواريخ الضربة الدقيقة التي كان من المفترض أن تحل محلها، وقال القادة لفانس إن مخزونات الذخائر الحيوية من هذا النوع وصلت إلى أدنى مستوى رأوه على الإطلاق.
ووفق نيويورك تايمز، خرج فانس من بعض محادثاته بقلق عميق بشأن الإستراتيجية الشاملة وآفاق النجاح، بينما أظهرت التقييمات حجم ما كانت الحكومة الإيرانية مستعدة لتحمله في معركتها من أجل البقاء، ومحدودية إمدادات الأسلحة الدفاعية الأمريكية المتاحة لصد الضربات الإيرانية الانتقامية أو التعامل مع التهديدات في أماكن أخرى.
وأدخل فانس هذه التقييمات في محادثاته الخاصة مع ترمب ودائرته المقربة، بينما كان الرئيس يتلقى في إحاطاته مزيدا من المعلومات من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن الضغط على المخزونات الأمريكية وصمود القوات الإيرانية، وهو ما وجد ترمب في البداية صعوبة في تصديقه.
وتشير الصحيفة إلى وجود فجوة بين التقييمات الخاصة القاتمة التي تلقاها فانس وما قاله كبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم ترمب ونائب الرئيس، علنا.
فقد واصل ترمب القول إن الولايات المتحدة فازت بالفعل بالحرب، وإن الجيش الإيراني دُمّر، وإنه لا توجد مشكلات في إمدادات الأسلحة الأمريكية، بينما قلل فانس مؤخرا من شأن فكرة أن الولايات المتحدة كانت منخرطة حتى في حرب.
كما كان ترمب، وفق الصحيفة، غاضبا في السر من التقارير الإعلامية التي تناولت تراجع المخزونات، ووصف الصحفيين بأنهم "خائنون" بسبب الإبلاغ عن الموضوع، وبعد تلك التغطية، أخضع محققون حكوميون عشرات الضباط العسكريين الكبار في البنتاغون لاختبارات كشف الكذب.
في المقابل، كان مسؤولون أمريكيون آخرون قلقين من أن يبعث تراجع المخزونات إشارات ضعف إلى الصين وروسيا، اللتين تراقبان المخزونات الأمريكية عن كثب.
وتنقل نيويورك تايمز عن المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنل، قوله إن هيغسيث سهّل وصول نائب الرئيس وغيره من كبار قادة البيت الأبيض مباشرة إلى قادة القوات المقاتلة، لضمان حصول فريق الرئيس على جميع نقاط البيانات المتاحة بشأن العمليات الجارية في الشرق الأوسط.
كما تنقل عن جوزيف هولستيد، المتحدث باسم الجنرال كين، قوله إنه "لا توجد فجوة في المشورة العسكرية المقدمة إلى الرئيس ونائب الرئيس ووزير الحرب"، مؤكدا أن رئيس هيئة الأركان المشتركة وهيئة الأركان والقادة المقاتلين على اتصال مباشر ومستمر.
وتشير الصحيفة إلى أن جهود فانس لجمع مزيد من المعلومات عن الحرب بدأت خلال أيام من اندلاعها، عندما أبلغ زملاءه بأنه يريد إحاطات أكثر تفصيلا لتشكيل آرائه وتقديم مشورة أفضل لترمب.
وكان كين يرى أن مهمته تتمثل في تقديم خيارات عسكرية غير متحيزة للرئيس بدلا من الدعوة إلى خيار بعينه، مع تسليط الضوء على الاعتبارات الثانوية والمخاطر والتداعيات المحتملة لكل خيار.
وفي المقابل، كان فانس يبحث عن ضباط عسكريين لتقديم آراء وتوصيات صريحة وغير منقحة، ثم يدمج ما يسمعه في مشورته الخاصة للرئيس.
ولم تكن معارضة فانس للحرب سرا داخل البيت الأبيض، ففي الأسابيع التي سبقت 28 فبراير/شباط الماضي، جادل ضد العملية خلال اجتماعات في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، لكنه دافع عن القرار علنا بعد أن حسم ترمب موقفه.
ومع استمرار الحرب، أصبح فانس أيضا الوجه العلني لجهود السلام، وأدار سلسلة من المحادثات أسفرت عن مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران، قبل أن تُغلق نافذتها البالغة 60 يوما في أغسطس/آب الماضي من دون اتفاق.
المصدر: الجزيرة



