سيناتور ديمقراطي يؤيد ترامب ويظهر في حفل غير متوقع

أثار السيناتور الأميركي الديمقراطي جون فيترمان عاصفة سياسية جديدة بعد ظهوره المفاجئ الثلاثاء الماضي في مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية بمدينة دالاس، حيث دعا في رسالة م
وبينما استقبل الجمهوريون رسالته بحفاوة، اعتبرها ديمقراطيون دليلاً جديداً على ابتعاده المتزايد عن الحزب الذي أوصله إلى مجلس الشيوخ. لكن الجدل حول فيترمان لا يقتصر على هذا الموقف الأخير، إذ إن مسيرته السياسية والشخصية حافلة بالتحولات غير التقليدية.
وُلد جون فيترمان في 15 أغسطس 1969 بمدينة ريدنغ في ولاية بنسلفانيا. درس إدارة الأعمال في كلية أولبرايت، حيث لعب في فريق كرة القدم مستفيداً من قامته اللافتة التي تبلغ مترين وثلاثة سنتيمترات، كما انتُخب رئيساً لفصله الدراسي مرتين.
واصل دراسته العليا فحصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة كونيتيكت عام 1993، ثم نال ماجستير السياسة العامة من جامعة هارفارد سنة 1999.
بعد التخرج، انخرط في العمل المجتمعي من خلال برنامج "أميركور" للخدمة المدنية، حيث عمل مدرساً في أحياء بيتسبرغ الفقيرة وساهم في إنشاء مختبرات حاسوبية في منطقة "هيل ديستريكت". لاحقاً انتقل إلى بلدة برادوك الصناعية التي كانت تعاني تراجعاً اقتصادياً حاداً، وأسّس برامج لمحو الأمية ودعم الشباب وترميم المباني المهجورة.
في عام 2006، انتُخب عمدة لبلدة برادوك، وأُعيد انتخابه مرتين متتاليتين. وخلال تلك الفترة حظيت تجربته باهتمام إعلامي واسع امتد من مجلة "رولينغ ستون" إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، وفق وكالة "أسوشييتد برس".
بدأ طموحه السياسي على مستوى ولاية بنسلفانيا والبلاد عام 2016 عندما خاض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ، لكنه مُني بالهزيمة.
إلا أنه عاد بقوة عام 2018 وفاز بمنصب نائب حاكم بنسلفانيا، حيث تولّى رئاسة مجلس الشيوخ في الولاية وقاد جهوداً لإصلاح نظام العدالة الجنائية، شملت تسهيل إجراءات العفو وإلغاء الرسوم المفروضة على طلباته، حسب قاعدة بيانات LegiStorm.
وفي عام 2022 خاض سباق مجلس الشيوخ الفيدرالي خلفاً للجمهوري بات تومي. واعتمد في حملته على صورته غير التقليدية كرجل طويل القامة يرتدي الملابس الرياضية ويبتعد عن مظهر السياسيين المعتاد، مع التركيز على قضايا الطبقة العاملة ورفع الحد الأدنى للأجور ودعم النقابات.
قبل أيام من الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في مايو (أيار) 2022، تعرض فيترمان لسكتة دماغية حادة أثرت على قدرته على السمع والكلام.
ورغم المضاعفات الصحية، واصل حملته الانتخابية ونجح في الفوز بالترشيح الديمقراطي، قبل أن يهزم الجمهوري محمد أوز في الانتخابات العامة ويؤدي اليمين عضواً بمجلس الشيوخ في يناير (كانون الثاني) عام 2023.
لكن الأزمة الصحية لم تنته عند هذا الحد، إذ أعلن مكتبه بعد أسابيع دخوله مركز "والتر ريد" الطبي العسكري لتلقي العلاج من اكتئاب حاد. وتحدث فيترمان علناً عن تجربته النفسية، داعياً الأميركيين إلى طلب المساعدة عند الحاجة، وهو ما حظي بإشادة واسعة حتى من خصومه السياسيين.
منذ دخوله مجلس الشيوخ، بدأت مواقف فيترمان تثير قلق الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
فقد تبنى مواقف مؤيدة بقوة لإسرائيل خلال الحرب في غزة، وخرج في أكثر من مناسبة عن الخط العام لحزبه في ملفات داخلية، كما دعا إلى التعاون مع إدارة ترامب بدلاً من المواجهة السياسية المستمرة.
وكان من أوائل الديمقراطيين الذين زاروا ترامب في منتجعه بمارالاغو بعد انتخابات 2024، كما كتب في مقال رأي أن خلافه الجوهري الوحيد مع الجمهوريين يتمثل في استمرار تصويته مع الديمقراطيين في غالبية القضايا، مؤكداً أن تحوّل حزبه إلى "حزب مناهض لإسرائيل" يمثل خطاً أحمر بالنسبة له.
بلغت هذه القطيعة ذروتها خلال مؤتمر الجمهوريين في دالاس، عندما ظهر فيترمان في رسالة م
وأكد في كلمته أنه "ديمقراطي يحتكم إلى العقل والمنطق السليم"، وأنه مستعد للعمل مع ترامب من أجل حماية صناعة الصلب والطبقة العاملة في بنسلفانيا.
أثار الظهور ردود فعل غاضبة داخل الحزب الديمقراطي، إذ وصفه النائب عن بنسلفانيا مالكولم كينياتا بأنه "أكثر الخونة كسلاً في أميركا"، متهماً إياه بالتخلي عن مسؤولياته والتركيز على الظهور في وسائل الإعلام المحافظة، وفق "الغارديان".
جاء ذلك في وقت كان فيترمان يواجه بالفعل ضغوطاً سياسية بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تغيبه عن اجتماعات اللجان البرلمانية وإلغائه لقاءات مع ناخبيه، ما دفع بعض الديمقراطيين إلى المطالبة باستقالته.
في المقابل، يرفض فيترمان اتهامات الانشقاق عن حزبه، مؤكداً أنه "ديمقراطي طوال حياته" وأنه لا يزال يصوت مع الحزب في معظم الملفات.
وتكتسب مواقفه أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات المقبلة، إذ يملك الديمقراطيون حالياً 47 مقعداً في مجلس الشيوخ ويحتاجون إلى كسب 4 مقاعد لاستعادة الأغلبية. وفي حال تحقق ذلك، قد يتحول فيترمان إلى صوت حاسم قادر على ترجيح كفة التشريعات أو تعطيلها، ما يجعله أحد أكثر السياسيين الأميركيين تأثيراً وإثارة للجدل في المرحلة المقبلة.
المصدر: العربية




