المناهج التربوية الجديدة تدخل مرحلة التجربة… إسحق: رفض المشروع جريمة بحق الوطن

دخل ملف المناهج التربوية الجديدة في لبنان مرحلة جديدة بعد سنوات من العمل والإعداد، إذ أعلن المركز التربوي للبحوث والإنماء الانتقال إلى مرحلة تجريبية اختيارية خلال السنة الدراسية المقبلة قريباً، على أن يبدأ التطبيق الإلزامي تدريجيًا في السنوات المقبلة.
تقول رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء البروفسورة هيام إسحق أن المشروع وطني وتربوي بامتياز، وأنه سيبصر النور خلال السنة الحالية، لكن من خلال مرحلة تجريبية اختيارية، نظرًا إلى الظروف التي مر بها القطاع التربوي، والتي لا تسمح لجميع المدارس بالانتقال مباشرة إلى تطبيق مناهج جديدة من دون تدريبات وتحضيرات لوجستية.
وشرحت أن المرحلة التجريبية تقوم على وحدات تعلمية تترجم الأطر النظرية ومصفوفة المدى والتتابع والسياسات التي وضعها المركز التربوي على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة. وذكرت أن العمل مرّ بعدة مراحل، بدأت بإطار وطني للمناهج، ثم 11 ورقة سياسة، ثم مصفوفة للمدى والتتابع، وصولًا إلى المرسوم الذي صدر عن مجلس الوزراء، معتبرة أن لبنان وصل، بعد 30 عاما، إلى مناهج جديدة.
وبحسب إسحق، ستترجم المناهج إلى وحدات تعلمية، ويمكن للمدارس خلال جزء من السنة الأكاديمية الحالية أن تختار المشاركة في التجربة، بحيث تعمل على تدريب أساتذتها، وتحديد المعايير الإدارية والتربوية التي ستتبعها، ثم تجربة الوحدات التعلمية في ثلاثة صفوف هي: الروضة الأولى، والروضة الثالثة، والصف الثاني الابتدائي.
وفي ما يتعلق بطريقة انتقال التلامذة من المناهج القديمة إلى الجديدة، أوضحت إسحق أن النظام يعتمد حلقات تعليمية تمتد كل منها على سنتين، وأن الهدف هو عدم إسقاط المنهج الجديد من دون تحضير، بل إعداد التلميذ في السنة الأولى من الحلقة، ليكون في السنة الثانية مهيأً، إلى جانب مدرسته وأساتذته، لاستكمال المنهج الجديد.
واضافت إسحق أن المرحلة التجريبية لا تقتصر على تحضير المدارس والتلامذة والأساتذة والبنية التحتية والأجواء اللازمة للمناهج الجديدة، بل تشكل أيضًا اختبارًا للمناهج نفسها. وأوضحت أن المركز التربوي سيأخذ التغذية الراجعة من الميدان خلال التطبيق، وسيجري التعديلات التي تتناسب مع الواقع، مؤكدة أن المركز لا يريد إسقاط منهج جاهز على المدارس، بل يريد تطويره استنادا إلى التجربة.
واعتبرت أن لا شيء في التربية مطلق أو منزل، وأن المبدأ الذي اتبعه المركز هو التجربة ثم التعديل إذا أثبت التطبيق الحاجة إلى ذلك.
المرسوم 3445 والمراسيم التطبيقية
وفي ما يتعلق بالمرسوم رقم 3445، أوضحت إسحق أنه يتضمن المقاربة التي اعتمدها المركز، مشيرة إلى أن التفاصيل التطبيقية يمكن تعديلها، وأن المراسيم التطبيقية يفترض أن تترجم المرسوم بالطريقة الأفضل.
وشددت على أنه لا يوجد شيء مطلق في التربية، لأن التربية تتطور، ولا يمكن أن يبقى المنهج اللبناني كما كان عام 1997، أو أن يبقى منهج التاريخ كما كان عام 1968.واعتبرت أن مسؤولية تطوير المناهج مسؤولية وطنية حملها المركز وقام بها، وأن المطلوب اليوم هو مساهمة المجتمع التربوي والمجتمع اللبناني في هذه العملية.وأكدت أن المنهج الجديد يتضمن تربية جديدة على المواطنة، وأن المواطنة أصبحت "كفاية مستعرضة" تدخل في جميع المواد وفي جميع الصفوف، وليس فقط في مادة التربية الوطنية.وقالت إن لبنان خسر عندما اتجهت مدارس إلى المناهج الأجنبية ونسيت المنهج الوطني وروحيته واللغة العربية، معتبرة أن المطلوب اليوم بناء مساحة مشتركة وطنية، بحيث يتشارك التلامذة في أساس وطني واحد، من دون منعهم من التعرف إلى تاريخ فرنسا أو أميركا أو بريطانيا وغيرها.واضافت إن المناهج لم تُنتج نتيجة فرض رأي واحد، بل نتيجة نقاش وتداول، وإن مختلف الأطراف قدمت تنازلات في بعض المراحل حتى يمضي المشروع.وأكدت أن وجود منهج جديد بعد 30 عامًا، ووجود منهج تاريخ بعد 60 عامًا، يستدعي عدم رفض المشروع من حيث المبدأ، لأن ذلك سيكون، بحسبها، خطأً بحق التربية والوطن.وفي ما يتعلق بالانتقادات المتعلقة بمادة علوم الحياة والصور التي قد تكون خادشة للحياء، كشفت إسحق أن المركز أعد منهجا للصحة الإنجابية، معتبرة أن هذه خطوة لم تكن موجودة سابقا في المنهج اللبناني.وأوضحت أن المركز عمل على هذا المنهج مع الخبراء، وأخذ موافقة رجال الدين، بهدف عدم الخروج عن الإطار الذي يمكن أن يخدش حساسية المجتمعات اللبنانية.منهج التاريخ بعد 60 عاماًاما مادة التاريخ مساحة التي تأخذ حيزاً واسعاً من النقاش والاعتراض على "تهميشها" وفق اساتذة في التاريخ تشدد اسحق على أن القول بعدم وجود منهج تاريخ غير صحيح، كما أن القول بعدم وجود هوية وطنية غير صحيح، لأن الهوية الوطنية لا تُبنى من خلال التاريخ وحده، بل من خلال المواطنة والمنهج الذي يتم بناؤه.وأكدت أن المركز لم يتخلَّ عن التاريخ ولم يقل إنه لا يريد منهج تاريخ، بل اعتمد مقاربة مختلفة في بعض المراحل التعليمية. وأشارت إلى أن منهج التاريخ سيتناول مجموعة من العناوين والمحاور، من ثقافة الدياسبورا والاغتراب، إلى التراث والحروب والشخصيات، من دون حصر التاريخ في الشخصيات وحدها.وفي ما يتعلق بالمواضيع الخلافية، قالت إن المقاربة الجديدة تقوم على "المناظير المتعددة"، أي عدم تقديم رواية واحدة للتلميذ وإلزامه بحفظها والسير بها لأن هذه الطريقة القديمة أدت إلى نشوء مواطنين غير قادرين على تقبل الآراء المختلفة أو التفكير فيها.وشددت على ضرورة تكاتف الجميع لإنتاج منهج تاريخ يحاكي العصر والتكنولوجيا، مشيرة إلى أن التلميذ يستطيع اليوم الوصول إلى أي معلومة عبر الإنترنت، وقد يعرف عنها أكثر من الأستاذ.وأكدت أن التاريخ لا يمكن أن يبقى مادة مجزأة ومنفصلة عن الاجتماع والاقتصاد والأسباب الجغرافية للحروب والأحداث التاريخية، لأن الهدف هو أن يتعلم الطالب التفكير في الأحداث التاريخية بصورة متكاملة.
اقرأ في النهار Premium
المصدر: جريدة النهار




